أحمد بن حجر الهيتمي المكي

73

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

وحديث : « من صلّى صلاة لم يصلّ فيها عليّ وعلى أهل بيتي . . لم تقبل منه » وفيه ضعيف « 1 » . إذا علمت ما ذكرته من أن الشافعي لم يتفرّد بالقول بوجوبها في الصلاة ، بل وافقه جماعة من الصحابة ، وجماعة من التابعين ، وكثيرون ممن بعدهم ، ومن أن الأحاديث الصحيحة الكثيرة مصرحة بما قاله . . ظهر لك بطلان قول ابن جرير وابن المنذر والخطابي والطحاوي تشنيعا عليه : ( لا سلف له في هذا القول ، ولا سنّة يتبعها ) ، وأن الشناعة والشذوذ بهم أحق وألصق ، وأنهم تساهلوا في ذلك ولم ينصفوا . وممن شذّ وتساهل وتقوّل : ابن بطال المالكي ، حيث زعم : ( أن من أوجبها . . فقد رد الآثار ، وما مضى عليه السلف ، وأجمع عليه الخلف ، وروته الأمة عن نبيّها ) ا ه وكذلك ما وقع لعياض في « الشفاء » من إنكاره على الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، ونسبته إلى الشذوذ بنحو هذا التعصب والتساهل « 2 » ، ومن ثم شنّع عليه جماعة ، منهم : ابن القيّم الحنبلي ، فقال : ( قوله : « إن الناس شنعوا على الشافعي رضي اللّه تعالى عنه » . . لا معنى له ، فأيّ شناعة في ذلك ؛ وهو لم يخالف نصا ولا إجماعا ولا قياسا ولا مصلحة راجحة ؟ ! بل القول بالوجوب من محاسن مذهبه ، وأما نقله للإجماع . . فقد تقدم رده ، وأما دعواه أن الشافعي رضي اللّه تعالى عنه اختار تشهّد ابن مسعود . . فيدل على عدم معرفته باختيارات الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ؛ فإنه إنما اختار تشهّد ابن عباس ) ا ه « 3 » قال ابن الصلاح : ( قد نسبوا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه للتفرد ، وليس كذلك ، ولو تفرد بذلك . . لكفى بتفرده ) ا ه

--> ( 1 ) أخرجه الدارقطني ( 1 / 355 ) . ( 2 ) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ( ص 547 ) . ( 3 ) جلاء الأفهام ( ص 256 ) .